النووي

55

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

هَذَا كُلُّهُ إِذَا قَالَ : دَارَ زَيْدٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ ، فَأَمَّا إِذَا قَالَ : لَا أَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ هَذِهِ ، فَبَاعَهَا زَيْدٌ ، ثُمَّ دَخَلَهَا ، فَيَحْنَثُ عَلَى الصَّحِيحِ ، لِأَنَّهُ عَقَدَ الْيَمِينَ عَلَى عَيْنِ تِلْكَ الدَّارِ ، وَوَصَفَهَا بِإِضَافَةٍ قَدْ تَزُولُ ، فَغَلَبَ التَّعْيِينُ كَمَا لَوْ قَالَ : لَا أُكَلِّمُ زَوْجَةَ زَيْدٍ هَذِهِ ، أَوْ عَبْدَهُ هَذَا ، فَكَلَّمَهُمَا بَعْدَ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ ، يَحْنَثُ . وَلَوْ قَالَ : لَا آكُلُ لَحْمَ هَذِهِ الْبَقَرَةِ ، وَأَشَارَ إِلَى شَاةٍ ، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِأَكْلِ لَحْمِهَا ، فَيَجِيءُ فِيهَا الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ قَالَ : بِعْتُكَ هَذِهِ الْبَقَرَةَ وَهِيَ شَاةٌ ، لِأَنَّ الْعُقُودَ يُرَاعَى فِيهِ شُرُوطٌ وَتَعَبُّدَاتٌ لَا يُعْتَبَرُ مِثْلُهَا فِي الْأَيْمَانِ . وَلَوْ حَلَفَ : لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا هَذَا ، فَبَدَّلَ اسْمَهُ ، وَاشْتَهَرَ بِالِاسْمِ الْمُبَدَّلِ ، ثُمَّ كَلَّمَهُ ، حَنِثَ اعْتِبَارًا بِالتَّعْيِينِ . الثَّالِثَةُ : حَلَفَ : لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، فَدَخَلَهَا مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ عَتِيقٍ أَوْ مُحْدَثٍ ، وَذَلِكَ الْبَابُ بِحَالِهِ ، لَمْ يَحْنَثْ ، فَلَوْ قُلِعَ الْبَابُ ، وَحُوِّلَ إِلَى مَنْفَذٍ آخَرَ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ، أَصَحُّهَا : تُحْمَلُ الْيَمِينُ عَلَى الْمَنْفَذِ الْأَوَّلِ ، لِأَنَّهُ الْمُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الدُّخُولِ ، فَإِنْ دَخَلَ مِنْهُ ، حَنِثَ ، وَإِنْ دَخَلَ مِنَ الْمَنْفَذِ الْمُحَوَّلِ إِلَيْهِ ، لَمْ يَحْنَثْ . وَالثَّانِي : يُحْمَلُ عَلَى الْبَابِ الْمُتَّخَذِ مِنَ الْخَشَبِ وَنَحْوِهِ ، لِأَنَّ اللَّفْظَ لَهُ حَقِيقَةٌ ، فَيَحْنَثُ بِدُخُولِ الْمَنْفَذِ الْمُحَوَّلِ إِلَيْهِ دُونَ الْأَوَّلِ . وَالثَّالِثُ : يُحْمَلُ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الْإِشَارَةَ وَقَعَتْ إِلَيْهِمَا ، فَلَا يَحْنَثُ بِدُخُولِ مَنْفَذٍ آخَرَ ، وَإِنْ نُصِبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْبَابُ ، وَلَا بِدُخُولِ الْمَنْفَذِ الْأَوَّلِ ، هَذَا إِذَا أَطْلَقَ . فَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ بَعْضَ هَذِهِ الْمَحَامِلِ ، حُمِلَ عَلَيْهِ ، وَارْتَفَعَ الْخِلَافُ ، وَلَوْ قَلَعَ الْبَابَ ، وَلَمْ يُحَوَّلْ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ ، حَنِثَ بِدُخُولِ ذَلِكَ الْمَنْفَذِ عَلَى الْأَصَحِّ وَيُعَبَّرُ عَنِ الْخِلَافِ بِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْمَنْفَذِ ، أَمْ بِالْبَابِ الْمَنْصُوبِ عَلَيْهِ ؟ قَالَ الْمُتَوَلِّي : بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ قَالَ : لَا أَدْخُلُ هَذَا الْبَابَ ، وَقُلْنَا : تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ عَلَى الْبَابِ